ابن إدريس الحلي

254

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

واللص عندنا حكمه حكم المحارب ، فإذا دخل على إنسان جاز له أن يقاتله ، ويدفعه عن نفسه ما دام مقبلاً عليه ، فإن أدّى الدفع إلى قتل اللص لم يكن على قاتله شيء من قود ولا ديةّ ( 1 ) ولا كفّارة لأنّه محسن ، وقد قال الله تعالى : * ( مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ ) * فأمّا إذا أدبر عنه اللص ، فلا يجوز له رميه ولا قتله ، لأنّه ساغ له ذلك لأجل دفعه ، فإذا أدبر فلا يجوز له رميه ، ولا قتله في حال إدباره ، وإن ضربه في حال إقباله عليه ضربة قطع بها يده فأدبر عنه ، ثمّ ضربه في حال ادباره ضربة أخرى قطع اليد الأخرى منه ، فإنّه يجب عليه في اليد الأخيرة المقطوعة القصاص أو الاصطلاح على ديتها ، ولا شيء عليه في قطع اليد الأولى بحال . وحكم النساء في أحكام المحاربة حكم الرجال في أنّهنّ يقتلن ويعمل بهنّ ما يعمل بالرجال لعموم قوله تعالى : * ( إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ ) * الآية ، بخلاف المرتدة فإنّها لا تقتل بالردة ، بل تحبس أبداً ، هذا اختيار شيخنا أبي جعفر الطوسي في مسائل خلافه ( 2 ) ومبسوطه ( 3 ) ، وهاذان الكتابان معظمهما فروع المخالفين ، وهو قول بعضهم اختاره رحمه الله ، ولم أجد لأصحابنا المصنّفين قولاً في قتل النساء في المحاربة ، والذي تقتضيه أصول مذهبنا : أن لا يقتلن إلاّ بدليل قاطع . فأمّا تمسّكه بالآية فضعيف ، لأنّها خطاب للذكران دون الإناث ، ومن قال تدخل النساء في خطاب الرجال على طريق التبع ، فذلك مجاز ، والكلام في الحقايق ، والمواضع التي دخلن في خطاب الرجال فبالإجماع دون غيره ، فليلحظ ذلك .

--> ( 1 ) - قارن النهاية : 721 . ( 2 ) - الخلاف 2 : 483 . ( 3 ) - المبسوط 8 : 56 .